تقرير بحث السيد السيستاني

155

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

حرج في الدين ) ( 1 ) وذكرت هذه الجملة تنظيرا في كلام السيد الأستاذ أيضا ( 2 ) لكنا لم نطلع على مصدر لها ، والذي يوجد في القران الكريم هو قوله تعالى ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) ( 3 ) وقوله ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ) ( 4 ) وهما ليستا بنفس سياق الحديث ، فإنهما كالصريح في نفي الحكم الحرجي حيث لا يحتمل فيهما إرادة النهي عن الاحراج كما هو ظاهر . وأما الثاني : فقد ذكر هذا القائل في كلام آخر له بعد إن ساق موارد كثيرة من استعمالات ( لا ) النافية للجنس من الكتاب والسنة : ( إن نظائر هذه الفقرة فيهما وفي استعمالات الفصحاء قد أريد بها النهي ) ( 5 ) . وسيأتي نقل كلامه ونقده تفصيلا في البحث عن مسلك النهي . ونقتصر هنا على القول بأن في اعتبار تركيب آخر نظيرا لهذه الفقرة ينبغي عدم الاقتصار على ملاحظة تماثله معها في تركيب ( لا ) النافية للجنس ، لان التماثل بهذا المقدار تماثل شكلي محض ، وعدم وجود المماثل للفقرة شكلا وبهذا المعنى لا يكون نقطة ضعف في تفسيرها بذلك ، لان الاختلاف بينهما في المعنى ينشأ حينئذ عن اختلاف الخصوصيات المؤثرة في ترسيم محتوى الكلام ، فلا يقاس بعضها حينئذ ببعض . بل ينبغي في مقام التنظير اعتبار توفر الخصوصيات الموجودة في هذه الفقرة فيما يدعى نظيرا لها ، بأن يكون المنفي ماهية لا رغبة إليها لذاتها ،

--> ( 1 ) المكاسب للشيخ : 372 . ( 2 ) لاحظ الدراسات ص 326 فإنه قال ( كما في قضية لا حرج في الدين ) . ( 3 ) الحج 22 / 78 . ( 4 ) المائدة 5 / 6 . ( 5 ) رسالة لا ضرر للعلامة شيخ الشريعة ص 37 - 39 .